تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
178
محاضرات في أصول الفقه
بها ، ولا ثالث في البين . وعليه فإذا افترضنا استحالة التقييد بقيد فلا محالة أحد الأمرين ضروري : إما الإطلاق ، أو التقييد بغيره ، لاستحالة الإهمال في الواقع . والى ذلك أشار شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) بقوله : من أنه إذا استحال التقييد وجب الإطلاق ( 1 ) . نعم ، الإهمال في مقام الإثبات والدلالة أمر معقول ، وذلك لأن المولى إذا كان في مقام البيان : فإن نصب قرينة على التقييد دل كلامه على ذلك ، وإن لم ينصب قرينة على ذلك دل على الإطلاق . وأما إذا لم يكن في مقام البيان وكان في مقام الإهمال والإجمال : إما لأجل مصلحة فيه ، أو لوجود مانع لم يدل كلامه لا على الإطلاق ولا على التقييد ، وأصبح مهملا فلا يمكن التمسك به . ولعل من هذا القبيل قوله تعالى : * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * ( 2 ) ، فإن الآية الكريمة تشير إلى وجوب القصر عند تحقق الضرب في الأرض ، ولكنها أهملت التعرض لمقدار الضرب وتحديده بحدوده الخاصة ، فتكون مهملة من هذه الناحية فلا يمكن التمسك بإطلاقها . وأمثلة ذلك كثيرة في الآيات والروايات ، إلا أن الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات خارج عن محل البحث هنا ، حيث إنه في الإطلاق والتقييد في مرحلة الثبوت والواقع كما عرفت ( 3 ) . وقد تحصل من ذلك عدة نقاط : الأولى : أن التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل الضدين ، لا العدم والملكة كما
--> ( 1 ) في المطارح : ص 49 في مبحث التعبدي والتوصلي كما صرح به في الأجود : ج 1 ص 112 حيث قال في الأمر الثالث : ( اختلفت كلمات الأصحاب في مقتضى الأصل اللفظي ، فاختار جماعة - ومنهم المحقق الأنصاري ( قدس سره ) - أصالة التوصلية ) . ثم قال : ( واستدل العلامة الأنصاري ( قدس سره ) على مختاره بعدم إمكان التقييد فيثبت الإطلاق ، وبمثل هذا استدل على شمول الخطاب للجاهلين وعدم اختصاصه بالعالمين ، وعلى عموم وجوب المقدمة لغير الموصلة ) . ( 2 ) النساء : 101 . ( 3 ) تقدمت الإشارة إليه من المصنف في ص 172 فراجع .